مار مرقس الرسول

الرسول الأنجيلى  رئيس أساقفة المدينة العظمى الأسكندرية ( الأول)

 

 يطلق الأقباط على مرقس رسول الرب يسوع إلى أرض مصر اسم "بى تيئوريموس ماركوس" أى بمعنى "رائى الإله "

يقول أبن المقفع فى تاريخ البطاركة : " كان أخوين ساكنبن فى مدينة أسمها كيرنابوليس من أعمال الخمس مدن الغربية ( غرب مصر / ليبيا الان ) أسم الأكبر أرسطوبولس وأسم أخيه الصغير برنابس , وكانا فلاحين لهما حقل يزرعام ويحصدان , وكان لهما أواسى ( حقول ) ولم تكن أعمال العالم تلهيهم عن محبة الرب فقد كانا عارفين بناموس موسى معرفة جيدة , كما حفظا كثيراً من كتب العتيقة ( العهد القديم لأنهما كانا يهوديين)  .

وحدث أن هاجمت قبائل البربر والحبش أراضيهما ونهبوا ما كان لهما فى زمان أوغسطس قيصر روما ولأجل فقدهما ما يمتلكان ونهبت مدخراتهما وما لاقوا من بلايا رحلا من تلك البلدة ونجوا بأنفسهم وهربوا إلى اليهودية وكان للأخ الكبير أرسطوبولوس أبناً يسمى يوحنا , فلما سكنوا أحدى بلاد اليهودية بالقرب من مدينة أورشليم ونمى يوحنا وكبر , وكان لهذين ألأخوين أبنة عم هى زوجة سمعان بطرس الذى كان أكبر تلاميذ السيد المسيح سناً وعندما أختار السيد المسيح سبعين رسولاً ليرسلهم إلى العالم ليبشروا بملكوت السموات كان بينهم مرقس .. وأطلقوا على يوحنا أسم مرقس ومرقس له أسمان أسماً يهودياً هو يوحنا والأسم ألاخر مرقس وهو أسم يونانى .. ولهذا وصل إلى مصر ليبشر مصر برسالة الخلاص .  , وكان يأوى عند بطرس ويتعلم هناك الكتب المقدسة

 ولهذا يمكن القول أن مرقس (يوحنا) رسول السيد المسيح إلى ارض مصر ولد من ابويين يهوديين الأصل أستوطنا بلدة تسمى أبريانولوس فى شمال أفريقيا تقع بين مصر وطرابلس , حيث كانت توجد جاليات يهودية كبيرة فى مصر وفى ليبيا , وكانت ليبيا بها قبائل من البدو دائمة السطو على مدن شمال أفريقيا فقد سطت على أبريانولوس وفقد أرسطو بولس ثروته كلها ونهبت أمواله وأمتعته فأصاب والى مرقس الفقر والعوز فأضطرا إلى الهجرة إلى اليهودية وسكنا بالقرب من أورشليم .

وكان مرقس قريب لبطرس تلميذ السيد المسيح وكان بطرس الرسول يدعوه دائما أبنه , وآمن مرقس بالمسيحية , وفى أحدى رحلاته مع والده الذى لم يؤمن بالمسيح بعد قابلهما اسد ولبؤة يزأران بصوت مخيف , فقال أبوه أنا رجل شيخ وأيامى فى الحياة قليلة دعنى أقدم نفسى عنك وأهرب انت , فقال الرسول مرقس لأبيه : " لا تخف يا أبى المسيح الذى أؤمن به ينجينا من كل شدة " ولكن تقدم مرقس وصلى بأيمان لكى ينقذه السيد المسيح ولما أقترب منه الأسد صاح مرقس الرسول بصوت عظيم قائلاً : " السيد يسوع المسيح أبن الإله الحى يأمركما أن تنشقا وينقطع نسلكما من هذا الجيل , ولا يكن لكما فيه ولد إلى الأبد فإنشقا الأسد واللبؤة للوقت والساعة من وسطهما " فأنطرح الأسدان على الأرض وماتا فى اللحظة التى أنتهى فيها مرقس من كلامه  فلما رأى أبيه أرسطوبولس هذه الأعجوبة العظيمة التى كانت بقوة من ناداه بالكلمات التى نطق بها مرقس أبنه للمسيح الذى لا يغلب قال أبوسطولوس لأبنه : " أنا أبيك الذى خلفتك يا مرقص , وأنت اليوم تصير أبى ( يقصد أبيه الروحى) ونجيتنى أنا وأخى , أطلب منك أن تجعلنا عبيد للرب يسوع المسيح الذى تبشر به ومنذ ذلك الوقت تعلم أبى الرسول مرقس وعمه تعاليم الرب يسوع من فمه الطاهر

 ولهذا صور المصورون والفنانون صورة مار مرقص وبجانبة أسداً ورمز إلي مرقس وانجيلة برمز الأسد لأن أنجيلة كتب كأن السيد المسيح ملك ومرسل امامه يوحنا المعمدان الصوت الصارخ فى البرية .

وكان مرقس من بيت بركة لأن أمه هى أخت برنابا الرسول .

الوثنيون يشركون إلاه القمر بشجرة :

وذكر أبن المقفع فى تاريخ البطاركة ج1 ص 2 : وكان فى تلك البلاد بلد تسى أزدود بها شجرة زيتون كبيرة جداً وكان الناس يتعجبون من عظمة هذه الشجرة وقدمها فصار الناس يتعبدون لهذه الشجرة , فرأى مرقس الرسول صلاتهم فقال لهم : " هذه الزيتونة تأكلون ثمرها وتوقدون أغصانها فى النار ثم تسجدون لها كإله , فماذا تصنع هذه الشجرة بكلمة الرب الذى أعبده فآمر هذه الشجرة أن تسقط إلى الأرض بلا حديد يدنوا منها " .. فقالوا له : " نحن نعلم أنك تعمل سحر الجليلى ( يقصدون السيد المسيح له المجد) ومهما أردته فعلته , أما نحن فسندعو إلهنا القمر الذى أقام لنا هذه الشجرة الزيتون نصلى لها " .. فأجاب القديس مرقس وقال لهم : " أنا أطرحها (أسقطها) على الأرض فإن أقامها إلهكم فأنا أعبده معكم " .. فرضوا  بهذا القول منه ( فوافقوه على شروطه ) , فقال أبعدوا جميع الناس عنها وقالوا : " أنظروا (أبحثوا) لئلا يكون أنسان مختفياً فيها " .. حينئذ رفع القديس مرقس عينية إلى السماء متجها إلى المشرق وفتح فاه وصلى قائلاً : ياسيدى يسوع المسيح أبن الإله الحى أسمع عبدك وأمر القمر الذى هو خادم ثانى لهذا العالم الذى يضئ فى الليل بأمرك وسلطانك , أن يظهر صوته على هؤلاء الذين ليس لهم إله ويعرفهم من خلقه وخلق جميع الخليقة ومن هو الإله حتى يعبدوه , وأنا أعلم ياربى وإلهى أنه ليس له صوت ولا نطق ولا جرت عادته أن يكلم أحداً لكى يسمع منه كلاماً فى هذه الساعة بقوتك التى لا تقاوم ليعرف هؤلاء الذين ليس لهم إله أنه ليس إلهاً لكنه خادم تحت سلطانك وأنت إلهه , وهذه الشجرة التى يصلون إليها تقع على الأرض , ليعرف الكل ربوبيتك أنه لا يوجد إله إلا أنت والآب الصالح والروح القدس المحى إلى الأبد آمين "

وفى تلك الساعة بعد إتمام صلاته حدثت ظلمة شديده على الأرض وكان الوقت نصف النها , وظهر لهم القمر مضيئاً فى السماء , وسمعوا صوتاً من القمر قائلاً : " أيها الناس القليلوا الإيمان , لست أنا الإله فتعبدونى , بل أنا عبد الإله ومما خلقه , وأنا خادم المسيح ربى الذى يبشر به مرقس تلميذه , فهو وحده الذى نعبده ونخدمه " وبعد هذا سقطت شجرة الزيتون , وصار خوف عظيم على كل من شاهد هذه الأعجوبة .

أما القوم الذين كانوا يخدمون الشجرة (يسترزقون منها ) والذين يسجدون لها مسكوا القديس مرقس وضربوه وسلموه لليهود المخالفين , فسجنوه , وفى تلك الليلة رأى القديس مرقس فى نومه السيد المسيح يقول لبطرس : " أنا أخرج كل من هو معتقل " فلما أنتبه من نومه ( أستيقظ) راى ابواب السجن مفتوحه , فخرج هو وكل من كان فى السجن , وكان حفظة السجن (الحراس) نياماً كالأموات .

أما الجموع الذين شاهدوا المعجزة (عندما رأوهم أحراراً ) قالوا : " ليس لنا عمل (قوة) أمام هؤلاء الجليليين , لأنهم يفعلون هذه الأفعال ببعلزبول رئيس الشياطين .

 

وكان مرقس من السبعين تلميذاً (رسولاً) , وكان هو من ضمن الخدام الذين حملوا جرار الماء وصبوه فى جرار الخمر الذى صيره سيدنا الرب يسوع خمراً فى عرس قانا الجليل . وهو أيضاً الذى حمل جرة الماء فى بيت سمعان القريانى فى وقت العشاء السرى.

وكان مرقس يأوى التلاميذ فى منزله فى وقت ألآم السيد المسيح ومن بعد قيامته من الأموات حيث دخل عليهم الرب والأبواب مغلقة , وبعد صعوده إلى السماء , ذهب مرقس مع بطرس إلى أورشليم وبشرا الجموع بكلام الرب يسوع وظهر الروح القدس لبطرس وأمره أن يمضى إلى المدن والقرى التى هناك , فذهب بطرس ومعه مرقس إلى بلدة بيت عينيا وبشرا بكلمة الرب , وأقام بطرس هناك أياماً , فنظر فى المنام ملاك الرب يقول له فى كورتين (بلدتين) غلاء عظيم , فقال بطرس للملاك فقال بطرس للملاك  : "  أى الكور تعنى ؟ " .. قال له : " الأسكندرية وكورة مصر وكورة رومية , وليس الغلاء من عدم وجود خبز وماء بل هو غلاء من قلة معرفة كلام الرب الذى تبشر به " .. فلما أستيقظ بطرس من نومه قال لمرقس ما شاهده فى منامه .

وبعد هذا الحلم ذهب بطرس ومرقس إلى رومية وبشرا هناك بكلمة الرب , وفى السنة الخامسة عشر من بعد صعود المسيح أرسل القديس بطرس مار مرقس الأب الأنجيلى إلى مدينة الأسكندرية ليبشر فيها ويكرز بكلمة الرب وأنجيل السيد يسوع المسيح الذى له ينبغى المجد والكرامة والسجود للآب والروح القدس الإله الواحد إلى الأبد آمين .

إستشهاد مار مرقس وبشارته فى المدينة المحبة للمسيح بالأسكندرية

 لماذا ذهب مرقس الرسول ليبشر المصريين بالمسيح يسوع ؟

 ولما كان فى الوقت الذى دبره الرب المخلص يسوع المسيح بعد صعوده إلى السماء , أنه قسم جميع الكور ( البلاد فى العالم ) على الرسل بإلهام الروح القدس  ليكرزوا فيها بكلام البشارة بالسيد يسوع المسيح , وبعد مدة وقع نصيب مرقس الأنجيلى أن يمضى إلى كورة (بلدة) مصر  ومدينة الإسكندرية العظمى بأمر لاروح القدس لكى يسمعهم كلام أنجيل السيد المسيح ويثبتهم عليه لأجل ضلالتهم وإنغماسهم فى عبادة ألأوثان وعبادة المخلوق دون الخالق .

وكان عندهم برابى (أوثان) كثيرة لآلهتهم المرزولة يخدمونها فى كل مكان ويعبدونها فى أثم وسحر ويذبحون لها بينهم قرابين لأنه أول من كرز فى مصر وأفريقيا والخمس مدن وجميع بلدانها .

إيمان أول مصرى بالمسيحية وكان أسكافياً

 فلما عاد القديس مرقس من روميه قصد إلى الخمس مدن أولاً وبشر فى جميع مدنها بكلام الرب الإله وفعل معجزات فشفى الأمراض وطهر برصاً وأخرج شياطين بنعمة الرب التى حلت فيه وآمن كثير بالرب يسوع من أجل كلامه ومعجزاته فكسروا أوثانهم التى كانوا يعبدونها وكل الشجر التى كانت الشياطين تأوى إليها وتخاطب الناس منها , ولما آمنوا بالمسيح عمدهم القديس مرقس بإسم ألاب والأبن والروح القدس وقال له : أمضى إلى مدينة الأسكندرية لتزرع فيها الزرع الجيد الذى هو كلام الرب الإله فقام رسول المسيح ونهض وتقوى بالروح القدس مثل مقاتل فى الحرب , فسلم على الأخوة وودعهم وقال لهم : " السيد يسوع المسيح يسهل طريقى لأمضى إلى الأسكندرية وأبشر فيها بأنجيله المقدس ثم صلى قائلاً : " يارب ثبت الأخوة الذين الذين عرفوا اسمك المقدس وأعود إليهم فرحاً " فودعوه الأخوة وتوجه إلى مدينة الأسكندرية , فلما دخل من بابها (الأسكندرية كانت داخل حصن وله عدة أبواب) أنقطعت سيور حذاءه , فلما حدث ذلك قال : " الآن قد علمت أن الرب سهل طريقى " ثم ألتفت فرأى أسكافى هناك فذهب إليه وأعطاه الحذاء ليصلحه , فلما أخذه الأسكافى ووضع الشفا (المخراز) لعمل ثقب , فدخل المخراز فى كفه فقال باللغة القبطية : " إيس أو ثاوس (     ) " الذى معناه يا الإله الواحد فلما سمعه القديس مرقس يذكر أسم الإله , فرح جداً وأتجه بوجهه إلى الشرق وقال : " يا سيدى يسوع .. أنت تسهل طريقى فى كل مكان " .. ثم تفل على الأرض , وأخذ منه طيناً ووضعه على موضع ثقب الذى أحدثه الشفا فى يد الأسكاف وقال : " بإسم الآب والأبن والروح القدس الإله الواحد الحى الأبدى تشفى يد هذا الأنسان فى هذه الساعة ليتمجد أسمك القدوس فشفى فى الحال وإلتئم الجرح .. ثم قال له القديس مرقس : " إذا كنت تعرف أن الإله واحد فلماذا تعبد آلهة كثيرة ؟ " فأجاب الأسكافى : " نحن نذكر الإله بأفواهنا لا غير (كعادة) ولا نعرف من هو " وظل السكافى متعجباً من قوة الرب التى كانت فى صلاة مار مرقس وقال له : أنا أطلب منك يا رجل الإله أن تأتى إلى منزل عبدك وتستريح وتأكل خبزاً لأننى رأيت اليوم أنك رحمتنى وخففت جرح يدى " ففرح القديس مرقس من هذه الدعوة وقال له : " يعطيك لارب خبز الحياة فى السماوات " ومضى معه إل بيته ولما دخل إلى منزل الأسكافى الفقير باركه قائلاً : " بركة الرب تحلف ى هذا البيت " وصلى , ولما أكلوا قال له الأسكافى : " يا أبى أريد أن تعرفنى من أنت وبأى قوة فعلت هذه الأعجوبة العظيمة معى ؟ " فقال له : " أنا أعبد يسوع المسيح أبن الإله الحى إلى الأبد " .. فقال له الأسكافى : " أنا أريد أن أراه " فقال له القديس مرقس : " سأدعك تبصره " ثم بدأ يشرح له أنجيل البشارة وأقوال ربم المجد والعز كما وعظه بمواعظ وتعاليم كثيرة وأقوال الروح القدس التى ألقاها فى فمه إلى أن قال له : " أن السيد المسيح فى آخر الزمان تجسد من مريم العذراء وجاء إلى العالم وخلصنا من خطايانا , وقد تنبأت له النبياء وقالت عنه أقوال كثيرة , فقال له الأسكافى : " هذه  الكتب التى ذكرتها لم أسمع بها قط , لكن هنا كتب الفلاسفة اليونانيين هى التى تعلمها الناس لأولادهم وكذلك المصريون " فقال له القديس مرقس : " هذا العالم باطل وقبض الريح , حكمتهم لا شئ " فلما سمع الأسكاف كلام الحكمة وكلام الكتب المقدسة من فم القديس مرقس مع ما رآه من العجيبة التى صنعها مرقس بواسطة رب المجد فى يده التى جرحت , مال قلبه إليه وآمن بالرب وتعمد هو وكل أهل بيته وكل من يجاوره , وكان أسمه أنيانوس , وكثر المؤمنون بالمسيح وزاد عددهم .

 وسمع أهل مدينة الأسكندرية أن رجلاً يهودياً جليلياً (يقصدون مرقس الرسول) قد دخل المدينة وهو يريد أن يزيغ الناس عن عبادة الأوثان , وعرفوا أن الرجل الجليلى أستطاع أن يضم إلى من يعبده عددا كثيراً من الناس , وثار عباد ألأوثان فأردوا أن يقبضوا علي القديس مرقس فبحثوا عنه فى كل مكان وحددوا أشخاصاً لمراقبة الطرق والبيوت والأماكن التى يتردد عليها الرجل الجليلى فلما علم القديس مرقس بمؤامرتهم , قسم أنيانوس أسقفاً لمدينة الأسكندرية وثلاثة قسوس وسبعة شمامسة , أى أن كنيسة السكندرية بدأت بأحدى عشر فرداً مصرياً , وجعلهم يخدمون ويثبتون الأخوة الجدد الذين يؤمنون بالمسيحية كل يوم , وخرج من مدينة الأسكندرية وذهب إلى بلاد الخمس المدن الغربية (ليبيا حاليا) وأقام بها سنتين يبشر ويرسم أساقفة وقسوساً وشمامسة فى كل مدنها وبلادها , ثم عاد إلى مدينة الإسكندرية فوجد الأخوه ثابتين فى الإيمان وكثروا جداً بنعمة الرب وأهتموا ببناء بيعة (كنيسة) فى موضع يعرف بمرعى البهائم ( كانوا يربونها فى هذه المنطقة للذبائح التى تذبح للأوثان ) قريبة عند البحر عند صخرة يقطع منها الأحجار .

إستشهاد الرسول القديس مرقس الرسول على أسم المسيح فى الأسكندرية

فرح القديس مرقس فرحاً عظيماً وسجد على ركبتيه وشكر الرب يسوع إذ ثبت الأخوة على الإيمان المسيحى وتركوا عبادة الأوثان , وحدث أن علم عبدة الأوثان أن القديس مرقس أنالدقيس مقس عاد إلى الأسكندرية من إزدحام المؤمنين بالمسيحية عليه لأخذ بركته , فإمتلأ الوثنيين غضباً لأجل أنتشار المسيحية والأعمال الخيره التى يفعلها هؤلاء المؤمنين بالمسيح من شفاء المرضى وإخراج الشياطين والخرس نطقوا والفاقدى السمع سمعوا والبرص تطهروا وشفوا , وبحثوا عن القديس مرقس فى كل المدينة فلم يجدوه فصروا بأسنانهم غيظاً فى برابيهم ومعابد أوثانهم وقال كهنة الأوثان : " لماذا تنتظرون على ظلم هذا الساحر على آلهتنا ؟ " وفى أحد السبوت يوم عيد فصح السيد المسيح وكان فى تلك السنة يوم 29 من برمودة أتفق أنه كان أيضاً عيد الوثنيين بحثوا عنه بجد فوجدوه يصلى فى الهيكل فهجموا عليه وأخذوه وجعلوا فى حلقه حبلاً وجروه على الأرض وكانوا يهللون يرددون قائلين : " جروا التنين فى دار البقر " ( وما زال أطفال المصريين حتى الان يرددون عبارة البقرة جهزت هاتوا السكينة عند ذبح الأبقار فى القرى ) وكان القديس مرقس يسبح الرب ويقول : " أشكرك يارب إذ جعلتنى مستحقاً أن أتألم على أسمك القدوس " وتهرأ لحمه وتقطع ويلتصق بحجارة أرضية الشوارع ودمه يسيل على الأرض , وفى المساء أعتقلوه حتى يتشاوروا فى الطريقة التى يقتلونه بها وأبواب السجن مغلقة والحراس نيام على الأبواب وإذا زلزلة عظيمة وإضطراب شديد ونزل ملاك الرب من السماء ودخل إلى القديس وقال له : " يا مرقس عبد الرب الإله هوذا قد كتب إسمك فى سفر الحياة , وأنضممت إلى جماعة القديسين وروحك تسبح مع الملائكة فى السموات وجسدك لن يهلك أو يزول من على الأرض , فلما أستيقظ من نومه رفع عينه إلى السماء وقال : " أشكرك ياربى يسوع المسيح وأسألك أن تقبلنى إليك لأتنعم بصلاحك " فلما إنتهى من صلاته أكمل نومه فظهر له السيد المسيح كما كان يراه قبل صلبه وموته وقيامته وصعوده , وقال له : " السلام لك يا مرقس الأنجيلى المختار " فقال له القديس : " أشكرك يا مخلصى الصالح يسوع المسيح إذ جعلتنى مستحقاً أن أتألم على أسمك القدوس " وأعطاه السيد المسيح سلاماً فى قلبه وغاب عنه

ولما أستيقظ من نومه كان الفجر قد بدأ , وأشعة الشمس بدأت ترسل أشعتها وسمع ضجة خارج السجن فقد أجتمع خلق كثير من أهل المدينة , وأعادوا الحبل فى حلقه وأعادوا ما فعلوه من قبل وهم يرددون : " جروا التنين فى دار البقر " وجرجروه على الأرض وهو دائم الشكر والتعزية من الليلة الماضية وكان يقول : " أنا أسلم روحى فى يدك يا إلاهى وقطعوا رأسه , ثم جمع كهنة الأوثان وخدامها وعبدتها الأنجاس حطباً فى موضع يطلق عليه " ألنجيليون " ليحرقوا جسد القديس هناك , وإذ الرب يسوع يرسل ضباباً كثيفاً وريح شديدة وزلزلت الرض وهطلت أمطاراً غزيرة ومات قوم من الخوف والرعب وكانوا يقولون : " أن أوزوريس الصنم " إله الموت عند قدماء المصريين" أفتقد الإنسان الذى قتل فى هذا اليوم )  فإجتمع الأخوة المؤمنين وأخذوا جسد القديس مرقس الطاهر والشهيد من الرماد ولم تاكل منه النار شيئ وذهبوا إلى البيعة ( الكنيسة) التى كانوا عليه كما جرت العادة وحفروا له موضعاً ودفنوا جسده الطاهر ليتمموا تذكاره فى كل وقت بفرح وأبتهال وبركة لأجل النعمة التى أعطاها لهم الرب يسوع على يديه فى مدينة الأسكندرية وجعلوا موضعه فى شرق البيعة ( الكنيسة ) وفى اليوم التى تمت فيه شهادته وكان مرقس الرسول هو أول من أستشهد من الجليليين على أسم السيد يسوع المسيح بالأسكندرية  فى فى آخر يوم من برمودة للمصريين ألقباط يوافق ثمانية من قلنطر مايص من شهور الروم , ويوافق 24 يوما من نيسان من شهور العبرانيين .

ونحن أبناء الأقباط الأرثوذكسيين نبتهل إلى الرب يسوع المسيح فله المجد والتقديس والترتيل له لأنه أرسل لنا قديساً هو مرقس رسوله إلى أرض مصر لم يبخل بروحه لأن يقدمها من أجل أن يعرفنا نحن المصريين بيسوع المسيح صاحب المجد والكرامة والسجود وللآب والروح القدس المحى المساوى الآن وكل أوان إلى الأبد آمين

عودة رفاة مار مـــــــرقس رسول السيد المسيـــــح لمصر

 

فى عام 828 م سرق البنادقة (البحارة من أهل مدينة فينسيا) جسد كاروز الديار المصرية وأبحروا به متجهين إلى بلادهم فينيسيا إيطاليا وبنوا كنيسة ضخمة وتعتبر من أفخم وأروع كنائس العالم تبجيلاً لهذا القديس العظيم حيث يعتبرونه شفيع مدينتهم وسميت هذه الكنيسة بأسم قديسنا العظيم "سانت مارك " وتبارى فى بنائها وتجميلها أعظم مهندسى العالم وفنانيهم وأصبحت تحفة من الفن اللمباروى والإستروجوتى البابا شنودة الثالث فى كتاب مرقس الرسول .

الإيطاليون يسرقون رأس القديس مرقس الرسول

وقالت مسز بتشر تاريخ ألأمة القبطية - أ . ل . بتشر صدر فى 1889م - الجزء الرابع من ص 72 شئ غريب عن سرقة رأس مارى مرقص ولم توضح كيف تم سرقة الرأس ؟ : وفى تلك السنة سرقت (من المرجح سنة 1418 م الموافقة 821 ش ) رأس مارى مرقس كاروز الديار المصرية من السكندرية فى مركب إيطالية فكانت أعظم مصيبة حلت بأقباط مصر " .

ملاحظة من موقع موسوعة تاريخ أقباط مصر : " إذا كان كلام المؤرخة مسز بتشر حقيقة , فلمن هى إذا الرأس التى تسلمها الآباء ؟ هذا الموضوع يريد بحثاً .. !! "  

 

عوده جزء من الرفات الى أرض مصر

فى 8 يوليو 1965 م وبعد ان ظل جسد مرقس الرسول فى مدينه البندقيه بعيدا عن تراب أرض مصر الذى رواه بدمه منذ سنه  828م قام قداسة البابا كيرلس السادس البطريرك الـ 116 ومعه الآباء نيافة الأنبا تيموثاوس مطران الدقهلية ونيافة الأنبا كيرلس مطران قنا ونيافة الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج ونيافة الأنبا صموئيل بزيارة السيد الرئيس جمال عبد الناصر فى منزله لدعوته لوضع حجر الأساس للكاتدرائية المرقسية الجديدة فى أرض الأنبا رويس .. فأعلن الرئيس جمال عن مساهمة الدولة بمبلغ 100 ألف حنية فى بناء الكاتدرائية

وفى يوم 24 يوليو 1965 م وفى أثناء أسبوع الإحتفالات السنوى فى العيد الثالث عشر لثورة يوليو .. إحتفلت الكنيسة بوضع حجر الأساس للكاتدرائية فى أرض الأنبا رويس وجاء يوم الأحتفال بهذا اليوم العظيم فقد زحفت الجماهير لتأخذ مكانها فى السرادق الكبير الذى أنشئ خصيصاً ليسع عدداً ضخماً من الشعب للمشاركة فى حفل وضع حجر الأساس , وأخذ كبار المشاركين فى الإحتفال أماكنهم على المنصة فى مواجهة الشعب وهم الآباء الأحبار المطارنة والأساقفة وكبار رجال الدولة فى مقدمتهم السادة نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ونزابه والوزراء, وفى الساعة العاشرة والنصف دقت اجراس الكنائس معلنه وصول البابا العظيم كيرلس السادس , وفى تمام الساعة 11 أعلنت اجراس الكنائس من جديد وصول ضيف الكنيسة القبطية السيد الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية ليشارك فى الإحتفال  .. وقام البابا كيرلس السادس بأستقبال السيد الرئيس معانقاً وكان معه نيافة النبا انطونيوس مطران سوهاج والمنشاة وسكرتير المجمع المقدس , والمهندس يوسف سعد وكيل المجلس الملى العام والأستاذ راغب حنا المحامى وسكرتير هيئة الأوقاف .

وجلس الرئيس جمال عبد الناصر بجوار البابا كيرلس السادس فى منتصف المنصة , وقام نيافة الأنبا انطونيوس مطران سوهاج وسكرتير المجمع المقدس ليلقى كلمة قداسة البابا وعبر فيها البابا عن أمتنانه وشكره لحضور السيد الرئيس والمشاركة فى وضع حجر الأساس للكاتدرائية الجديدة

ثم قام الرئيس جمال عبد الناصر بإلقاء خطابه وبعد أن أنتهت كلمة الرئيس قام قداسة بصلاة الشكر , وبعد الصلاة دعا قداسة البابا الرئيس عبد الناصر ليضع بيده حجر الأساس بيده الأساس للكاتدرائية المرقسية الجديدة والمقر البابا وى الجديد , وبدأ زأير الجماهير بالهتاف المدوى من جماهير الشعب الحاضر لهذه المناسبة , ووضع الرئيس الصندوق وعليه حجر الساس ودعا قداسة البابا إلى مشاركته فكانت لفته جميلة من سيادته وإتجاهاً عملياً لروح المحبة التى سادت السنين الأخيرة من حكمه

وعندما إنتهت مراسيم الإحتفال ودع قداسة البابا السيد الرئيس وودعته قلوب الملايين التى أحبته أرجع إلى مجلة مدارس الأحد العددان الخامس والسادس 1965 م

وبدأ التشييد وبناء الكاتدرائية يعلوا يوما بعد يوم .. ومئات من العمال يقضون الليل والنهار , يعملون عملاً شاقاً يحملون الحديد والأسمنت والرمل , ويصعدون وينزلون على السقالات الخشبية

ومما يذكر أن المهندسين د/ عوض كامل وسليم كامل فهمى هما اللذان فازا فى مسابقة رسم وتصميم الكاتدرائية , وقام بالتصميم الإنشائى فقد أعده د / ميشيل باخوم أشهر مهندساً للأنشائيات فى مصر , وقامت شركة النيل العامة للخرسانة المسلحة "سيبكو" بتنفيذ المبنى العملاقى للكاتدرائية .

رفات مار مرقس

 

حدث أن طلب البابا كيرلس السادس بطريرك الأقباط الأرثوذوكس المصرى من بابا روما إعاده الجسد الى موطنه الأصلى فى مصر وتصادف وصوله حدثين هامين هما :-

bullet

مرور 19 قرنا على إستشهاده بمصر0

bullet

والحادث الثانى بناء الكاتدرائيه المرقسيه الكبرى بأرض الأنبا رويس بالعباسيه لتكون مقرا للجسد وأيضا مقرا لباباوات الإسكندريه0

 

وكان قداسه البابا كيرلس السادس قد بعث الى قداسه البابا بولس السادس بابا روما (1963م - 1978م ) يطلب فيه إعاده جزء من جسد القديس مرقس رسول المسيح الذى سرقه البحاره الإيطالين سنه 825 م ونقلوه الى فينسيا (مدينه البندقيه الإيطاليه ) إستجاب قداسه البابا بولس السادس إلى طلب البابا القبطى كيرلس السادس , ويجدر بالذكر أن قامت سفارة الفاتبكان فى القاهرة بدور كبير وهام فى تدعيم الطلب المصرى أثناء المفاوضات والمباحثات التى جرت بين الكنيستين بشأن هذا الموضوع .

ولكن حدث أن البندقية رفضت تسليم الرفات لأن مار مرقس هو شفيع مدينتها , ,انها أتخذت الأسد المرقسى " أسد القديس مرقس المجنح " علامة وشعاراً لها منذ عصور سحيقة , فضلاً أن وجود الرفات يمثل أهمية سياحية لمدينتهم وكادت المفاوضات أن تتعثر .

وظل قداسة البابا كيرلس السادس يلح على أعادة رفات مرقس رسول المسيح .. فأضطر البابا بولس السادس أن يتدخل ويطلب جزء من رفات القديس يٌهدى إليه شخصياً بصفته بابا كنيسة روما , وأن يحتفظ البنادقة بالجزء الباقى من الرفات كبركة لهم ولمدينتهم , وبناء على هذا الإتفاق الداخلى فى الكنيسة الكاثوليكية ووافق الكاردينال أوريانى بطريرك البندقية المدينة التى تحتفظ بالرفات فى أكبر كنائسها , وقدم الجزء الأكبر من الرفات إلى قداسة البابا بولس الذى ارسل بدوره إلى غبطة البابا كيرلس السادس يبلغه فيه أنه فى أنتظار وصول وفد الكنيسة القبطية لإستلام رفات القديس مار مرقس الرسول الذى يحتفظ به فى حجرته الخاصة راجع كتاب الكنيسة وقضايا الوطن والدولة والشرق الأوسط الجزء الثانى - نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى

فإختار قداسه البابا كيرلس السادس وفدا رسميا مكون من سبعه من الآباء المطارنه والأساقفه وثلاثه من الأراخنه برئاسة نيافة الأنبا مرقس مطران أبو تيج للسفر إلى روما لمقابله البابا بولس السادس لإستلام رفات القديس مرقس والوفد هم :-

نيافة الأنبا ميخائيل مطران أسيوط , نيافة الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج والمنشاة , نيافة الأنبا بطرس مطران أخميم وساقلته , نيافة الأنبا دوماديوس أسقف الجيزة , نيافة الأنبا أغريعوريوس أسقف البحث العلمى , نيافة الأنبا بولس أسقف حلوان , نيافة الأنبا يحنس مطران كرسى تيجرى بأثيوبيا , نيافة ألأنبا لوكاس مطران كرسى أروسى بأثيوبيا , نيافة الأنبا بطرس مطران جوندار بأثيوبيا , الأستاذ فرح أندراوس الأمين العام لهيئة الأوقاف القبطية , الإستاذ إدوارد ميخائيل الأمين العام للجنة المالية لإدارة أوقاف البطريركية , المستشار فريد عونى وكيل المجلس الملى العام .

وفى يوم 20 يونيو 1968 م سافر الوفد القبطى ومعهم رسالة إلى البابا بولس ومعها هدايا تذكارية مقدمة له , وقد رافق الوفد تسعون من ألاباء الكهنة والآراخنة فى رحلة تاريخية لم تحدث من قبل ولن تحدث من بعد .

وفى يوم السبت 22 يونيو 1968 فى الساعة 12 ظهراً أقيم إحتفال دينى كبير فى قاعه البابا بولس السادس بالفاتيكان تلك التى يبلغ طولها أكثر من 20مترا حيث إصطف الحاضرون ليشاهدوا حرس البابا وهو يدخلون وورائهم حامل الرفات ثم حراس آخرون وبعد ذلك ظهر البابا بولس السادس وعلى يمينه نيافه الأنبا مرقس مطران أبو تيج رئيس الوفد المصرى ومندوب البابا كيرلس السادس وعلى يساره الكاردينال دوفال مندوب البابا بولس السادس فى إحتفالات القاهره , وعلى منضده كبيره وضع الصندوق الذى يضم الرفات مفتوحا تحوطه الزهور والشموع , ووقف الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى وألقى كلمه باللغه الإنجليزيه , وبعد أن ألقى البابا بولس كلمته تقدم وحمل الصندوق فى خشوع وسلمه إلى رئيس الوفد القبطى , وسلمه أثنائها وثيقه رسميه خاصه بالرفات , والتى تنص على :-

الأب بتروس كاتيزويوس فان ليرد , من جماعه رهبان القديس أوغسطينوس بنعمه الله وبأمر الكرسى الرسولى , أسقف لورفسير حارس زخائر الكرسى الرسولى , معاون بقصر قداسته , ومساعد للكرسى البابوى والوكيل العام للفاتيكان

بموجب هذا المستند نؤكد ونشهد لوجه الله وتكريم قديسيه أننا تحققنا من أن رفات مرقس الإنجيلى قد أستخرجت من مكانها الأصلى وأننا وضعناها بكل وقار فى وعاء من الفضه وضع بدوره داخل صندوق فضى مشغول بفن رفيع وجوانبه من البلور وأغلق بإحكام , والوعاء مغلق داخل الصندوق المذكور بخيط رفيع ومختوم بخاتمنا بالشمع الحمر لكى يتمكن حائزه من الإحتفاظ به ومن عرضه ليكون موضع الإجلال والإحترام العام من قبل المؤمنين

وإننا ننذر المؤمنين الذين قد توجد هذه الرفات بين أيديهم فى يوم من الأيام بأنه لا يحق لهم أن يبيعوها أو يستبدلوها بأشياء أخرى مما يباع ويشترى وإقرار منا بذلك نسلم هذه الوثيقه موقعه منا وعليها خاتمنا0 وكانت مؤرخة بتاريخ 28 مايو 1968 م

وقد القى نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى كلمة نيابة عن الوفد القبطى معبراً فيها عن مدى السغادة لعودة رفات مار مرقس رسول المسيح إلى أرض مصر

وفى يوم الأحد 23 يونيو 1968 أقام الوفد القبطى قداسا إلهيا فى إحدى الكنائس الفاتيكان وهى كنيسة القديس القبطى البابا أثناسيوس الرسولى فى روما حضره كثيرون حيث إسترعت إنتباههم الألحان القبطيه ونالت إعجابهم .

وفى مساء الإثنين 24 يونيو 1968م تحرك الوفد القبطى الذى أرسله البابا كيرلس السادس، ومعه أعضاء البعثه المرافقه للرفات مرسله من قبل بابا روما ، من كنيسه القديس أثناسيوس الرسولى ، فى موكب رسمى لأعظم شخصيه فى تاريخ مصر ، وتقدمت الدراجات البخاريه الموكب حتى وصلت مطار روما الدولى ، وإستقلوا طائره خاصه  وصلت الطائره الى مطار القاهره الدولى فى الساعه 45 ,10من مساء اليوم نفسه 0 وإحتشد فى المطار مئات الألوف من شعبه القبطى الذى آمن على يديه يرتلون الألحان الدينيه وكان فى إنتظار الجسد قداسه البابا كيرلس السادس ومعه مندوب عن إخوتنا فى الإيمان مارأغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس وعدد لا يحصى من المطارنه والأساقفه الأقباط والأجانب  ورؤساء الطوائف والأديان المختلفه من المصريين والأجانب 0

وإهتز المطار بالتهليل والتصفيق لرؤيتهم حمامه كبيره الحجم تتقدم الطائره فى الجو وعندما رست الطائره فى أرض المطار صعد البابا كيرلس السادس سلم الطائره وتسلم من يد رئيس الوفد الإسكندرى الذخيره الثمينه 0

وفى هذه اللحظه شاهدت الجموع ثلاثه حمامات بيضاء كبيره الحجم ناصعه البياض يشع منها نور وهاج تحلق فوق الطائره الراسيه بالمطار وفوق الصندوق (هذا الوصف مأخوذ من كتاب بطاركه عظماء اعده الشماس جميل فخرى المدرس بمعهد الدراسات القبطيه ! ويشرفنى ككاتب هذه المقاله بأن أشهد بأننى

رأيت بعينى ما حدث لأننى كنت حاضرا فى المطار وما قاله الأستاذ جميل رآه كل الشعب الذي كان موجودا) ومن المعروف أن الحمام لا يطير ليلا 0 ورأينا البابا كيرلس نازلا وعلى كتفه صندوق الرفات وبدأ الشمامسه بالترتيل بين هدير الشعب وفرحته التى لا توصف فهى لحظه من الزمان حضر أبانا مرقس رسول المسيح الى أرض مصر بعد أن  طال فراق قديسنا عن بلادنا مصر  

وتحرك الموكب الجماهيرى والكتل البشريه والقلوب تنبض بالوفاء لما بقى من هذا الإنسان الذى عرفنا طريق المسيح فالفرح عم أرض مصر 0

وحمل البابا كيرلس الصندوق الى الكاتدرائيه المرقسيه الكبرى بالأزبكيه  ووضع الصندوق على المذبح الكبير الذى دشن على إسم مرقس الرسول ، ومكث على المذبح ثلاثه أيام ، وعاد رفاه أول من بشر مصر بالمسيح الىالأرض التى روت دمائه مضحيا بحياته من أجل نشر كلمه الله فى مصر فمرحبا عودتك  ياأبينا ورسولنا من عند المسيح إنتظرنا عودتك ياحبيبنا ويارسولنا مده 1140سنه 

وفى صباح 25 يونية 1968م وفى أرض دير الأنبا رويس بالعباسية المعروف فى التاريخ باسم دير الخندق أقيم أحتفال رسمى تحت رئاسة البابا كيرلس السادس وحضره السيد الرئيس حمال عبد الناصر

رئيس جمهورية مصر فى ذلك الوقت , وحضره أيضاً الإمبراطور هيلاسيلاسى الأول إمبراطور أثيوبيا فى ذلك الوقت وعدد كبير من رؤساء الأديان ومندوبى الكنائس العالمية والمحلية - ولم يحدث مثيل لمثل هذا التجمع فى العصر الحديث لتكريم شخص مات منذ 1400سنة مثلما حدث للقديس مار مرقس رسول المسيح إلأى أرض مصر. 

وقد ألقيت الكلمات وعبر من ألقوها عن مدى السعادة عن رجوع القديس مرقس إلى بلاده التى مات فيها فتكلم كل من :

+ كلمة قداسة البابا كيرلس السادس .. ألقاها نيافة الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج وسكرتير المجمع المقدس

+ كلمة مار أغنوطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية .

+ الكاردينال دوفال رئيس البعثة الباباوية الروحانية .

+ أبونا باسيليوس بطريرك جاثليق أثيوبيا .. وألقاها نيافة الأنبا ثيؤفيلس أسقف هرر .

+ دكتور أوجين بليك السكرتير العام لمجلس الكنائس العالمى .

+ قداسة البطريرك أليكس بطريرك كنيسة روسيا .. وألقاها المطران سيكنوف أنطونيو مطرتن منسك .

وبعد الإنتهاء من ألقاء الكلمات قام البابا كيرلس وأمسك بيد الرئيس جمال عبد الناصر ومعهما الإمبراطور هيلاسيلاسى بالتوجه نحو سلم الكاتدرائية الشرقى وكانت الجماهير تهتف وتهلل حيث أزاحوا الستار عن اللوحة التذكارية لأفتتاح الكاتدرائية .

ومما هو جدير بالذكر أن التفزيون المصرى والإذاعة نقلت على الهواء مباشرة هذا الإحتفال الكبير .

وفى 26 يونيو 1968 م أقيم أول قداس إلهى فى الكاتدرائية المرقسية برئاسة البابا كيرلس السادس , وتميز بانه كان قداساً تاريخياً لأنه إشتركت فيه جميع الطوائف الأرثوذكسية الشرقية وحضر هذا القداس الإمبراطور هيلاثيلاسى ووفود قدمت من العالم المسيحى تشارك فى هذا العمل الضخم , وحضر الألوف من الشعب القبطى , وفى نهاية القداس حمل البابا كيرلس الصندوق الذى فيه رفات مار مرقس الرسول ومن وراؤه رؤساء وأعضاء الوفود الأجنبية التى شاركت فى القداس فى موكب كنسى بديع ووضع الصندوق فى القبر الرخامى وغطى بلوح رخامى كبير وسط الألحان والترانيم القبطية وبكل اللغات الأخرى تكريماً لكاروز مصر العظيم القديس مار مرقس رسول المسيح إلى أرض البركة مصر .